نظـراً إلى كثرة المخالفات المرورية التي ينجم عنها العديد من الحوادث التي يذهب ضحيتها الكثير من البشر والممتلكات، أصبحت السلطات الأمنية تشدد في جميع أنحاء العالم، على مراقبة السير بشكلٍ منتظم لتلافي وقوع مثل تلك الحوادث.

 

الثقافة المرورية

من التقنيات الحديثة ما يُسمى «كاميرات الضبط المروري» التي انتشرت في المجتمعات الغربية منذ فترة، غير أن هذه التقنية تعتبر تجربة حديثة في العالم العربي. ومن المنتظر أن يُقلل استخدام هذه الوسيلة من حضور العنصر البشري (رجل المرور) بشكل كبير، غير أن فاعلية هذه التقنية ربما تعتمد على توافر عدد من العوامل منها:

1- نشر الثقافة المرورية بين فئات المجتمع عامة وبين الفئات المستهدفة (الأكثر مخالفة لأنظمة المرور) كصغار السن بشكل خاص.

2- توعية المجتمع حول هذه التقنية (كاميرات الضبط المروري) عبر وسائل الإعلام المختلفة.

3- تفعيل دور هذه الكاميرات عن طريق العقاب المباشر والسريع لمن يخالف الأنظمة المرورية.

4- تنفيذ العقوبة المزدوجة (التوقيف والغرامة المالية) لمن يرتكب مخالفة قطع الإشارة.

5- عرض نماذج من الحوادث التي حدثت نتيجة قطع الإشارة، وذلك عن طريق الرسائل القصيرة المرئية.

 

الكاميرات ... فاعلية أكثر

كاميرات ضبط المخالفات هي كاميرات خاصة لضبط مخالفة تجاوز «رادار السرعة» أو قطع الإشارة الضوئية، وهي تعتبر وسيلة ضبط حديثة في مقابل الوسائل التقليدية مثل الضبط بواسطة دوريات المرور ونحو ذلك. وقد أكدت التجربة العالمية بما لا يدع مجالاً للشك، بأن تقنية الكاميرات ذات فاعلية لعدة جوانب، منها ردع المخالفين وتقليل الحوادث وضحاياها.

أما بالنسبة إلى الردع فقد أوضحت التجربة العالمية أن الكاميرات تنشر شعور «رهبة» الرقابة عند قائدي المركبات، فتدفع بهم إلى الحرص على عدم تجاوز السرعة أو تجاوز الإشارة الضوئية، وإن كانت هناك دراسات أشارت إلى أن أكبر الفاعلية تكون على الفئة التي تخالف بشكل أكثر، فمثلاً كاميرا رادار السرعة قللت من عدد السائقين الذين يتجاوزون السرعة المحددة على الطريق بمقدار كبير.

 

تفاوت في نسب النتائج الإيجابية

تشير التجربة العالمية إلى تفاوت في فاعلية هذه التقنية بحيث راوحت نسبة الانخفاض في ضحايا الحوادث من نحو 10٪ في بعض الأماكن إلى ما يزيد على 60٪ في أماكن أخرى، وعلى وجه العموم فهذه التقنية لها فاعلية مؤثرة في تحسين مستوى السلامة المرورية، ولكن يجب القول إنها ليست عصا سحرية سوف تغيّر في وجه الوضع المروري، لأن هناك إشتراطات لنجاحها، ولكي تكون فاعلة يجب وضع معايير لتركيب الكاميرات واختيار مواقعها وتحليل معلوماتها وتقييم أدائها.

ونظراً إلى قلة هذه الكاميرات حتى الآن وعدم توعية قائدي المركبات حول وجودها بالشكل المطلوب، فإنها لم تحقق الأهداف الموجودة من أجلها بشكل ملحوظ، وهي في هذه الفترة محصورة تقريباً في مراقبة سلوكيات قائدي المركبات، ورصد أنواع المخالفات المرورية، ودراسة أكثرها إنتشاراً ووضع الحلول اللازمة لمعالجتها، ولن نصل إلى نتائج جيدة في تقليل الحوادث المرورية باستخدام كاميرات المراقبة إلا من خلال وجود نظام متكامل ورادع للمخالفات المرورية الموجودة.

 

التكلفة الإقتصادية

بالنسبة إلى التكلفة الاقتصادية التي تعتبر من أهم العوامل المؤثرة في عملية متابعة الحركة المرورية ومراقبتها، يطرح السؤال الآتي نفسه: هل تساهم الرقابة التقنية في تخفيف الرقابة البشرية؟

ونجد أن التجربة والجدوى الاقتصادية تجيبان بالإيجاب بالطبع، فأحد أهداف إستخدام الرقابة الإلكترونية يتمثل في التغلّب على محدودية الموارد البشرية التي تتطلبها الرقابة التقليدية، والدليل أن كاميرا واحدة على سبيل المثال قد تقوم مقام نحو 20 دورية!

 

إمكانات إضافية غير تقليدية

من جهة أخرى، فإن الرقابة الإلكترونية تقوم بمهام الرقابة في ظروف لا يمكن للرقابة التقليدية القيام بها. مثلاً في الازدحام تستطيع الكاميرا ضبط المخالف بينما يصعب على دورية المرور القيام بذلك، كما أن ظروف الطريق وتصميمه الهندسي يحول دون قيام دورية المرور بضبط مخالفة السرعة بينما تقوم الكاميرا بذلك بسهولة، ولا ننسى أن الكاميرا لا تمرض مثل الإنسان ولا يصيبها التعب والارهاق خلال النهار! ولا تعرف الواسطة! وهذه أمور مهمة في عملية الضبط المروري!

 

تكامل مع الرقابة البشرية

مما لا شك فيه أن الرقابة الإلكترونية تساهم كثيراً في تخفيف الرقابة البشرية، ولكن لا يمكن الاعتماد عليها وحسب، بل لا بد من وجود الرقابة البشرية أيضاً التي تعتبر الجانب التنفيذي، بالاضافة الى أن الرقابة الإلكترونية تهتم بجانب الرصد بينما الرقابة البشرية تهتم بجانب التوعية والارشاد لقائدي المركبات ومستخدمي الطرقات.

 

تعميم الرقابة وتفعيلها

بعد ان ثبت أن نجاح التجربة أمر مفروغٌ منه، يبقى الأمر الأهم هو الإسراع بتطبيق تركيب تلك الكاميرات لتشمل كل المدن والقرى، وتحديد أهم الأماكن لتركيبها، ومن المهم هنا مشاركة القطاع الخاص لإنجاح هذه الأمور، لذا من المهم البدء في إعداد اتفاقية شاملة يكون اطرافها إدارات المرور، والمستثمر الذي سيقوم بتركيب تلك الكاميرات وتشغيلها وصيانتها.

وتعتبر الاستفادة من الرقابة الإلكترونية والتطور التقني الحاصل مطلباً مهماً جداً، ولكن يجب أن يترافق ذلك مع معرفة أسباب المخالفات وأماكن حدوثها، ووضع الحلول المناسبة لها وتوعية المجتمع المدني بتلك الامور التقنية التي تُستخدم مع ضرورة ان يشعر مستخدم الطرق وقائد المركبة بالصدقية، وأن هذه التقنية ليست صورية بل لها دور وهي وُجدت لحمايته!

ويجب أن نشير هنا الى ضرورة أن يسبق مرحلة تطبيق استخدام كاميرات المراقبة مرحلة توعية للمجتمع، ببدء برنامج يتمثل في التنسيق مع إدارات المرور لتركيب لوحات إعلامية وإرشادية مناسبة، مع التركيز على أن الهدف هو تقليل عدد الوفيات والإصابات الناتجة عن الحوادث المرورية، وليس تحصيل المخالفات مالياً فحسب!

بقي أن نشير الى أن هذه التقنية لا تملك عصاً سحرية في تغيير السلوك البشري وإنما هي أداة يفترض أن تساعد في ضبط النظام المروري على الطرقات، ولكن من أهم شروط نجاحها دراسة كيفية تطبيقها، ووضع معايير واضحة لهذا التطبيق، فالتقنية قد تكون سلاحاً ذا حدين إذا ما حصل فشل في تطبيقها ولم تؤدِ مستوى النجاح المأمول، فإن ذلك سيكرس مفهوم «اللامبالاة» بأنظمة المرور من قِبل السائقين... وبالتالي البقاء على عددِ كبير من الحوادث المرورية... المفجعة!

- See more at: https://www.lebarmy.gov.lb/ar/content/%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%A8%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA%D8%9F#sthash.pq5TUACi.dpuf

يمثّل قطاع المرور مرفقاً من أهم مرافق الدولة، ويهدف هذا القطاع الى تأمين انتقال الأشخاص والبضائع بأقل قدر ممكن من القيود أو النفقات وأعلى درجات السرعة والسلامة. وتتمثّل مشكلات المرور في العالم بمظاهر ثلاثة هي: التأخير، التلوث البيئي والحوادث المرورية. ولا شك بأن الحوادث المرورية تحتاج الى اهتمام بالغ، بقدر ما تحتاج الى إجراءات متلازمة تقوم بها الدولة (بالتعاون مع جميع الجهات المعنية) ليس فقط لنشر الوعي أو إكساب المعلومات، بل لتعديل سلوكيات وأساليب وطريقة التصرف في مختلف المواقف التي تواجه مستعملي الطريق، والذين يشكل الأطفال والأولاد جزءاً منهم.
وقد أثبت العديد من الدراسات والأبحاث أن الأطفال يشكلون نسبة مرتفعة من ضحايا الحوادث المرورية (لا سيما المشاة منهم).
ولا بد من «وقاية» الأطفال من الحوادث المرورية أو التخفيف من حدوثها، والحدّ من آثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية والصحية وذلك من خلال برامج توعية خاصة ومعالجة المشاكل المرورية عبر برامج ملائمة تساهم في تفعيل سبل الوقاية من هذه الحوادث. من هنا تأتي أهمية وضع برنامج تربوي لتلافي الحوادث المرورية عند الأطفال، يستمد إطاره النظري من القواعد المرورية التي تحقق السلامة.

 

زيادة الوعي

الهدف الأساسي من البرنامج، زيادة الوعي المروري عند الأطفال لتلافي وقوع الحوادث المرورية، ما يستلزم توافر منفذي برامج ذوي كفاية ومعرفة بقوانين المرور والإعلام المروري والسلوك المروري، لديهم قدرات للإشراف والتنفيذ، مع مراعاة مستوى الأطفال المستهدفين، عقلياً وتعليمياً واجتماعياً، واستخدام وسائل اتصال مناسبة ومتعددة.

 

اقتراح في إطار رفع مستوى الوعي المروري للأطفال نقترح الآتي:
- تدريب الأطفال على آداب السلوك المروري وتزويدهم معلومات مرورية عن قواعد النزول والركوب من السيارة أو الباص، وقواعد عبور الطريق، والطريقة الصحيحة للجلوس في السيارة أو الباص المدرسي.
- تدريبهم على مهارات العناية بالذات لتلافي الحوادث المرورية (في أثناء إجتياز الشارع، أو اللعب في الطرقات العامة...)، ويكون ذلك من خلال تعليمهم وتعريفهم على الإشارات الضوئية والمرورية المتعلقة بالسائقين والمشاة، وكيفية التعامل معها.
أما أهم المعايير التي ينبغي التقيد بها في مجال توعية الأطفال حول مبادئ السلامة المرورية فهي، مراعاة المرحلة العمرية للأطفال الذين نتوجه إليهم، ومراعاة التنوع والتشويق في إعطائهم المعلومات وتدريبهم على المواقف.

 

استراتيجيات

بالنسبة الى القيّمين على برامج توعية الأطفال حول السلامة المرورية، فهم يضطلعون بأدوار مهمة، اذ تقع على عاتقهم مهام إعطاء المعلومات وتوجيه سلوك الأطفال وتصحيح معلوماتهم الخاطئة حول قواعد المرور المختلفة.
وتوعية الأطفال ينبغي ان تلتزم استراتيجيات معينة أهمها استراتيجية الإقناع وما تقتضيه من أدلة عقلية وواقعية حول الوعي المروري وقوانين المرور، واستراتيجية الضغط بهدف وضع محددات للسلوك المروري، واستراتيجية المشاركة الخاصة في أثناء التدريب، واستراتيجية تغيير السلوك المروري الخاطئ، عن طريق التوضيح، والاعتراض، والتعليم، والتدريب، والتفسير...

 
 
 
 

بدأت في طرابلس الترجمة العملية لتوصيات مؤتمر "السلامة المرورية - دور البلديات والمدارس" الذي نظمته جمعية "سوشيل واي" بالشراكة مع جمعية "نورث رايدرز"، في نقابة المهندسين مطلع الشهر الفائت، فكانت باكورة هذه التوصيات، إعلان ثانوية روضة الفيحاء إطلاق مشروع تطبيق السلامة المرورية تحت عنوان "معا نحو مدرسة نموذجية وآمنة"، برعاية محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا، وبدعم من جمعية "سوشيل واي" وتمويل وزارة الشؤون الاجتماعية، وبالشراكة مع جمعية "نورث رايدرز"، والمجلس الوطني للسلامة المرورية، والأكاديمية اللبنانية الدولية للسلامة المرورية، وبلدية طرابلس ونقابة المهندسين.

والاعلان تم خلال مؤتمر صحافي على مسرح روضة الفيحاء، بحضور شخصيات سياسية وإجتماعية ومدنية وهيئات نقابية وتربوية، وحشد من أهالي الطلاب والمهتمين، كما شارك "كورال الروضة" الذي إفتتح المؤتمر بالنشيد الوطني اللبناني، وقدم باقة من الأغاني خلاله.

بداية تحدث مدير الأكاديمية اللبنانية كامل إبراهيم عن "التحديات التي تواجه المدارس على صعيد السلامة المرورية"، ثم أكد مدير عام الثانوية مصطفى المرعبي "إلتزام الثانوية بتأمين بيئة عمل آمنة لحماية العاملين لديها وسائر الطلاب والأهالي من أي إصابة جسدية أو أضرار في الممتلكات ليس فقط خلال أوقات عملهم في الثانوية أو بل أيضا خلال تنقلهم من مكان سكنهم إلى الثانوية وبالعكس".

كرامي
بدوره تحدث رئيس جمعية "نورث رايدرز" فهمي كرامي فقال: "نحن في جمعية دراجي الشمال، نجحنا في تحويل هوايتنا إلى رسالة أمان في أصول قيادة الدراجات والتدريب عليها علنا نساهم في تخفيف معاناتنا من القيادة الفوضوية للدراجات النارية في مدينتنا بشكل خاص وبتحسين صورة شوهتها هذه الممارسات"، مشيرا الى أن "الدراجة النارية والهوائية هما من أنسب طرق التنقل في مدينة صغيرة كطرابلس".

خوري
من جهتها ألقت رئيسة جمعية "سوشيل واي" وفا خوري كلمة عبرت فيها عن "سعادتها بأن تبصر توصيات مؤتمرنا النور لتضيء الطريق من أجل حماية الابناء وكل فرد في مجتمعنا من حوادث السير التي تتنامى يوما بعد يوم مخلفة وراءها أسوأ النتائج موتا وإعاقة وخسائر متعددة الجوانب".

أضافت: "لقد إستطعنا أن نضيئ شمعة في ظلام الفوضى المرورية التي تجتاح بلدنا، وأن نبدأ من ثانوية روضة الفيحاء الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل وصولا الى إيجاد مناطق وشوارع ومدارس ومؤسسات نموذجية لتأمين الحماية الكاملة لكل فئات المجتمع".

وتابعت: "اليوم روضة الفيحاء، وغدا الثانوية الوطنية الأرثوذكسية، وبعد غد المجمع التربوي في البداوي ومدرسة لقمان الرسمية للبنين، ونأمل أن تعمم هذه المعايير على كل المدارس في طرابلس والشمال، وأن نشهد في فيحائنا بداية إيجابية على هذا الصعيد إنطلاقا من الوعد الذي قطعه لنا رئيس البلدية المهندس أحمد قمر الدين بالعمل على إيجاد مناطق وشوارع نموذجية تكون مثالا يحتذى لكل مناطق الشمال ولبنان".

وأعلنت عن "الاستعداد لتنظيم بايك طرابلس الرابع في نيسان المقبل، وعن إطلاق بايك تاكسي في شوارع المدينة،" مؤكدا أن "الهدف الأساسي للبايك هو تأمين سلامة الدراجين، مؤكدة أن السلامة لا تتجزأ، لذلك عملت "سوشيل واي" على توسيع مروحة أهدافها بإتجاه المبادرة الى الاهتمام بالسلامة المرورية علنا في ذلك أن نحمي طفلا أو إمرأة أو شيخا وأن نبث الوعي بين شبابنا، وأن هدف الجمعية هو شراكة الآخر، والاهتمام بالانسان".

قمر الدين
وقال رئيس بلدية طرابلس أحمد قمر الدين أن "هذا المشروع ليس إلا حلقة من الحلقات الهادفة إلى التطور الحضاري الذي نحن بأمس الحاجة إليه بعد تلك السنين الماضية التي إعتاد فيها المواطن على الفوضى وعدم إحترام القوانين، ونحن في بلدية طرابلس نعاني من هذه الآفات الكثيرة ليس على صعيد السير والسلامة المرورية فحسب بل في كل المجالات الاخرى كإستعمال الاملاك العامة وإزالة المخالفات وغيرها".

أضاف: "نؤكد إهتمامنا الكامل كرئيس وأعضاء بهذه المبادرة وندعمها كل الدعم للوصول الى شوارع آمنة تعتمد معايير السلامة المرورية، وبلدية طرابلس جادة بموضوع السير والسلامة المرورية ونحن نتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار لوضع دراسة شاملة للسير في طرابلس وتركيب إشارات ضوئية غابت عن المدينة منذ زمن بعيد".

وتابع: "نأمل أن يصدر عن ورش العمل هذه نتائج تساعدنا فيما نصبو إليه من تغيير وتحسين لوضع السير في المدينة".

سلامه
من جهته تحدث أمين سر المجلس الوطني للسلامة المرورية البروفسور رمزي سلامة عارضا "المراحل التي قطعها مشروع السلامة المرورية في مدينتي طرابلس والميناء ونشر ثقافة السلامة المرورية وتعزيز البيئة الآمنة وأساطيل النقل الآمن والسلوك الآمن".

وقال: "لقد تسارعت خطوات تنفيذ هذا المشروع خلافا للبطىء في تنفيذ هذا المشروع في بقية المناطق وذلك بفضل جهود الجميع لتحقيق نتائج بأسرع وقت ممكن".

وأعقب ذلك توقيع مذكرة التفاهم بين ثانوية روضة الفيحاء والأكاديمية اللبنانية الدولية للسلامة المرورية.

نهرا
وألقى محافظ الشمال رمزي نهرا كلمة نوه في مستهلها ب"دور ثانوية روضة الفيحاء السباقة إلى هذا التحرك على الصعيد التربوي للاضاءة على أهمية السلامة المرورية، هذا الموضوع شائك لأن الدولة اللبنانية والمجتمع المدني يتابعون البحث في هذه الأزمة التي ترافق المواطنين على الطرقات والتي تشير إلى أن الحل لا يكون بعصى سحرية بل هو يتطلب عدة مراحل كإجراء الصيانة لا سيما الطرقات خارج العاصمة وجبل لبنان التي توصف بأنها غير آمنة فضلا عن وجود سائقين غير مؤهلين للقيادة بنتيجة ممارساتهم الخاطئة التي تربوا عليها".

أضاف: "هناك أيضا مشكلة المركبات غير الصالحة التي تمشي على طرقاتنا بأعداد كبيرة فضلا عن غياب الإنارة وإشارات السير وكل ذلك يتسبب بسقوط الضحايا البرئية وإزدياد الوفيات وخصوصا في أوساط أطفال المدارس بسبب عدم وجود خطة أمان في بعض وسائل النقل المدرسية".

وتابع: "بلدية طرابلس تقوم على تحسين وضع الطرقات العامة والكل يشهد على الأعمال على طرقات المدينة ولكن هذه الحفريات ستكون لصالح تنفيذ مشاريع في البنى التحتية ولما فيه مصلحة المدينة والمنفعة العامة، ويبقى أن هناك واجبا كبيرا على الأهل للقيام بتوعية أبنائهم وتوجيههم إلى القيادة السليمة للسيارات ومنع صغار السن من القيادة، ونحن من واجبنا كإدارة وقوى أمن القيام بكل ما يلزم لقمع المخالفات ووضع حد لها لتأمين السلامة المرورية الأمنة على طرقاتنا ووضع حد لإرتفاع نسب الحوادث المميتة ووقف المركبات والدراجات النارية المخالفة، ودورنا ليس قائما على القمع فقط بل هو يهدف إلى التوعية وإلى إزالة الممارسات الخاطئة".

وختم: "إن هذا المشروع الذي نطلقه اليوم له أهمية كبرى ويبدأ من العائلة مرورا بالمدرسة ليشارك فيه الجميع، ويتطلب التكاتف منا جميعا لوضع حد نهائي لعداد الموت على الطرقات. وفرض السلامة العامة بالتعاون مع هذه الجمعيات والمؤسسات المعنية بالسلامة المرورية".

ثم سلم المرعبي دروعا تكريمية للمشاركين الذين إطلعوا على باص مدرسي نموذجي يعتمد معايير السلامة المرورية.

ترتبط السلامة المرورية ارتباطاً وثيقاً بكل من المركبة، الطريق والسائق، ولكل من هذه العناصر أهمية بالغة في تحقيق "السلامة والأمان"، غير أنّ دور السائق يكتسب أهمية خاصة باعتباره صاحب القرار والقادر على تغيير وجهة السير إذا ما تراءى له الخطر !

وللتوصل إلى المستوى المطلوب وتحسين أداء السائق، لا بد من توافر عنصرين متلازمين في أسلوبه القيادي، الأول هو مهارات القيادة والثاني أخلاقيات السائق.

مهارات القيادة، هي قدرة يحوز عليها السائق بعد اجتيازه دورة تدريبية متكاملة تؤهله لاستخدام السيارة بالشكل الصحيح، وذلك بعد نجاحه في الإختبارين النظري والعملي، اللذين يهدفان إلى تزويده بخبرات فنية ترشده إلى القيادة السليمة.

لكن المهارات الفنية والخبرات العملية لا تكفي لوحدها، وإنما يجب أن تكون للسائق رقابة ذاتية تنبع من ضميره وإحساسه بالمسؤولية، بحيث يحترم القانون، ويحافظ على حقوق غيره من مستعملي الطريق بكل صدق وطيبة خاطر، وهذا ما يعرف بأخلاقيات السائق.

سواء كان السائق من سائقي مركبات الأجرة أو من سائقي المركبات الخاصة، فهو في جميع الحالات يتحمل مسؤوليات كبيرة تجاه سلامة الغير، وهذه المسؤوليات سنتناولها تباعاً فيما يلي :

 

1- مسؤولية السائق عن أرواح الناس :

المركبة سلاح ذو حدّين، فهي وسيلة سعادة وباعثة للبهجة، وهي تحول دون هدر الوقت، إضافة إلى توفير الراحة. إلا أنها من جهة أخرى، قد تكون أداة للقتل بامتياز ! لذلك، فهي تتطلّب حرصاً كبيراً ويقظة عظمى لمن يقوم بقيادتها. وإذا كان السائق حريصاً على روحه، فإنّ هذا الحرص يتعين أن يمتد إلى أرواح الآخرين أيضاً، وبعض الأخطاء التافهة قد تؤدي إلى نتائج غير تافهة! والتزامات السائق في هذا الشأن متنوعة ويمكن تقسيمها إلى واجبات قبل الحادث وأثناءه وبعده.

 

- المسؤولية قبل الحادث :

يفترض بالسائق أن يكون على قدر من المعلومات الكافية، وأن يبذل عناية الإنسان الحريص كي يتلاقى حوادث الطرق. فإذا كانت بعض الحوادث سببها إهمال الغير، فإن المطلوب من السائق أن يبذل جهداً للعناية بنفسه أثناء القيادة والإنتباه جيداً من أخطاء الغير، لذلك عليه التقيد بالموجبات التالية :

 

-- واجب الوعي القانوني :

من الضروري أن يلتزم السائق بواجب معرفة تشريعات المرور، من قانون وأنظمة وتعليمات. وبعبارة أخرى،  فإن واجب التثقيف القانوني بشأن المرور وواجب معرفة قواعد المرور وإشاراته وعلاماته يعني حيازة السائق على ثقافة مرورية تفيده في تجنب الإستخدام السلبي للطرق ومراعاة حقوق المستفيدين من استخدامها، ويترتب على ذلك حظر القيادة إلا بعد الحصول على الرخصة القانونية.

 

-- واجب التأكد من سلامة المركبة قبل قيادتها :

من الواجب تجنّب تشغيل المركبة والسير فيها بالطريق إلا بعد التثبت من اكتمال ضروريات المرور السليم، كسلامة الإطارات والمكابح والأضواء والإشارات.

 

-- واجب الإستخدام السليم للطريق والقيادة بصورة صحيحة :

إنّ هذا الواجب هو الموجب الأهم الذي تتفرع عنه بقية الواجبات، ويمكن إعطاء أمثلة لهذا الواجب المتشعب والمتنوع :

* التقيّد بالسرعة المحددة للطرق وخطوطها ومسارها (اليمين، الوسط واليسار).

* تجنّب التتابع، إذ إنّ سير مركبة خلف مركبة مباشرة سبب رئيس للكثير من الحوادث.

*تجنب الإنتقال بين المسارب إلا عند خلو الطريق.

*الخروج من الطرقات الفرعية بكل حذر ودقة وانتباه.

*تجنب وضع أطفال دون العشر سنوات في المقعد الأمامي.

*الإلتزام بحزام الأمان، سواء للسائق أو للجالسين في المقعد الأمامي.

* إحترام علامات وإشارات المرور المكتوبة والمرسومة والإشارات الضوئية واتجاهات يد شرطي المرور.

* تجنب الوقوف في الأمكنة التي لا يسمح الوقوف فيها أو الوقوف في خط ثان أو الوقوف في منتصف الطريق الآخر الذي يعرقل مرور بقية المركبات.

 

     إنّ اللجنة الوطنية للسلامة المرورية لا تمثل إلا نفسها

 

أعجوبة من عجائب الدنيا هي اللجنة الوطنية للسلامة المرورية إطلاق عملها باحتفال مموّل من ضريبة المكلف اللبناني كان من أجل تغطية نفقات حملة " ما تشرب وتسوق " ، وكأنّ السائق في لبنان أصبح متهماً في تناوله الكحول وقيادة مركبته تحت تأثير هذه المادة ، وتكون سبباً مباشراً لحوادث السير ، مع العلم أنّ حوادث السير هي نتيجة إهمال أصاب شبكة المواصلات نتيجة إهمال السلطة ، مما جعل السائق في لبنان طريدة ملاك الموت ، ولكي تُخفى أسباب هذه الحوادث وتُستثمر أموال التوعية من مخاطر الحوادث ، كان يجب إنشاء هيئة أو لجنة وطنية لكي يستمر هذا المسلسل الدموي اليومي ، وبرعاية سياسية قد غاب عنها مضمون عمل هذه اللجنة ، وتركيبة عناصرها وأفرادها ومن يمثلون أمام إعطاء صفة الوطنية لها وقراراتها التي تناسب بعض من أفرادها ، وعليه نؤكد أنّ لجنة تحمل صفة اسم " اللجنة الوطنية للسلامة المرورية " لا نعتبرها تنفيذية ولا تمثل إلا نفسها وكأنّها ما كانت .

 

 

صدر بتاريخ                                                         

29-12-2015