كشفت مصادر لبنانية ذات علاقة بقطاع النقل في لبنان، لـ"العرب بوست"، أن تقريرا أعدته "نقابة مكاتب السوق واتحاد الولاء للنقل والمواصلات" في لبنان، جمع معلومات حول الإجراءات الجديدة التي تتعلق بمشروع تغيير دفاتر السوق ولوحات السيارات والمعاينة الميكانيكية بواسطة شركة "SGSS".

و"SGS" هي الشركة التي رست عليها مناقصة المعاينة الميكانيكية، وفق المصادر، لكن تبين في التقرير "تورط جهات عدة كسرت مقاطعة إسرائيل... ظهر وفق تقاطع المعلومات المحلية والدولية أنه توجد شركات في دولتين أوروبيتين هما هولندا وفرنسا تورّد إلى لبنان لوحات السيارات تبين تقنيا أن لشركات إسرائيلية علاقة بتصنيعها".

طبقاً للمصادر نفسها، سجل دخول الحاويات التي تحمل تلك اللوحات إلى مرفأ بيروت، ثم أقر في محضر لمجلس النواب بتاريخ 19 أيلول/سبتمبر من العام الماضي دخول هذه الحاويات.

وتابعت: "ثمة تورط لجهات إسرائيلية وشركات لها علاقة مباشرة بالعدو أو بأشخاص يحملون الجنسية الإسرائيلية والأميركية"، مشيرة إلى أن اجتماعا قريبا لـ"نقابة مكاتب السوق" سيبحث خطوات تصعيدية قريبة وصولا إلى اعتصام مفتوح لو لزم الأمر.

 في سياق متصل، قالت مصادر أخرى في النقابة نفسها إن لجان المتابعة لديها جمعت معلومات حول عمل شركة "انكربت" التي أعطيت لها مناقصة دفاتر السوق والسيارات ولوحات المركبات، لافتة إلى أن الرصد أظهر وصول شاحنة محملة بمعدات كانت قد أُدخلت إلى مرفأ بيروت بواسطة حاويات بغير أسماء ما كانت تحتويه في داخلها.

هذه الشاحنة، تضيف المصادر، كانت تحمل الرقم (339699م) ونوعها "تويوتا" من طراز (DYNA)، ثم توقفت أمام "قسم تسجيل السيارات" (النافعة) في محافظة النبطية على طريق حبوش العام، وكان يواكبها عمال من هذه الشركة.

تكمل المصادر روايتها: "عند إنزال العمال هذه المعدات توجه رئيس نقابة مكاتب السوق حسين غندور إلى أحدهم بالسؤال عن سبب وجودهم وإنزالهم هذه المعدات وهل بحوزتهم ما يجيز لهم الدخول إلى الإدارة العامة بموجب قانون وكتاب خطي معلل، فأجاب العامل بأن ما لديهم هو تعليمات شفهية بإنزال هذه المعدات وتركيبها داخل قسم سيارات النبطية".

بدأت الاتصالات بقوى الأمن الداخلي الموكلة حراسة وحفظ أمن مداخل أقسام السيارات، وتبين للنقابة أن التدخل الذي سمح للشركة وعمالها بالعودة في اليوم التالي كان باتصال جرى من وزير الداخلية والمدير العام لقوى الأمن الداخلي. لذلك، وجدت النقابة نفسها "مضطرة إلى السبل القضائية والاحتجاج عبر الاعتصامات رفضاً لتركيب المعدات بسبب شبهات تمويلية وأمنية"، تقول المصادر.

وكان عمال شركة "انكريت" قد دخلوا إلى إدارة "النافعة" الحكومية (مقر إصدار الرخص ولوحات السيارات) عبر حماية من قوى الأمن الداخلي يوم الثلاثاء الماضي، ثم أكملوا بعدها بيوم تركيب المعدات ومنها بصمات الأصابع للموظفين وبصمة العين.

أيام مرّت على اعتصام قطاع النقل البري أمام مراكز المعاينة الميكانية للمطالبة بإعادة هذه الخدمة الى "كنف الدولة" كما كان ينبغي أن يحصل منذ سنوات، ولكن هذه الخطوة التي ما زالت مستمرة لن تكون وحيدة، فلهيئة ادارة السير نصيبها أيضا، والسبب "رخص السير البيومترية، واللوحات الذكية".


منذ حوالي شهرين أطلقت هيئة ادارة السير والاليات والمركبات في لبنان بدء العمل بإصدار رخص سير ممغنطة بيومترية كمرحلة أولى وصولا الى بقيّة المراحل، ومنها رخص سوق ولوحات ولاصق الكتروني يوضع على زجاج المركبات، اضافة لأجهزة كمبيوتر مركزية تدير جميع العمليات التابعة لهذه الخدمات، بواسطة شركة عبرت ممر المناقصة التي أجريت العام الماضي تسمى "inkript"، ويديرها السيد ه. ع.


تعمل هذه الشركة بحسب ما يكشف رئيس نقابة مكاتب السوق في لبنان حسين غندور لـ"النشرة" في مجالات الطباعة الامنية والبطاقات الذكيّة من رخص سوق وسير ولوحات بيومتريّة، ولهذه الشركة مولود يسمى "inkript cards"، وهي شركة لبنانية متخصصة في مجال البطاقات المشفّرة، وتستعمل برنامجا يسمى "advanced passenger information system (APIS)"، وهو نظام عائد لشركة "Gemalto"، ويسمح لصيانة الأجهزة عن بعد ونسخ الداتا والمعلومات ومن ضمنها المعلومات الشخصية دون عوائق، فيمكن بالتالي رصد وتعقب أي هدف بشكل سهل. ويضيف غندور: "كل هذه التفاصيل لا تعني شيئا اذا ما قورنت بتلك التي بحوزتنا عن شركة "Gemalto"، فهي تعمل في مجال الأمن الرقمي ومركزها الرئيسي يقع في امستردام هولندا ويتولى موقع نائب المدير فيها "Ari Bouzbib"، الاسرائيلي الجنسية، ويرأس مجلس ادارتها اسرائيلي أيضا يسمى "Alex Mandl"، وهو من الشخصيات الخطرة جدا في تمويل واعداد برامج عائدة لشبكات تجسّسية وأمنيّة. مع الاشارة هنا الى ان عضو تكتل "التغيير والاصلاح" زياد أسود قد اورد هذه المعلومات في تصريح له خلال العام 2014.


ويشير غندور الى ان العمل على هذا الملف استغرق وقتاً وجهدا، وهو يكشفه اليوم لوضع حدّ "لهذا الفلتان الأمني الذي يستبيح لبنان". ويضيف: "علامات استفهام عديدة رسمناها حول تورط جهات رسميّة لبنانية في هذا الملفّ، وتحديدا هيئة إدارة السير حيث قام فريق من المسؤولين في الهيئة بزيارة أمستردام أواخر الصيف الماضي لاستجلاب لوحات سيارات ورخص سوق وسير، ومكث الفريق أياما قليلة في هولندا ووقع عقود شراء وصيانة عن بعد، وعاد ليتمّ من بعدها إطلاق العمل برخصة سير وسوق بيومترية ولوحات سيارات. ويقول غندور: "ان المصادفة كانت ان حاوية وصلت الى مرفأ بيروت من هولندا وفي داخلها الالاف من لوحات السيارات قبل أسبوع واحد من إقرار المادة 154 من قانون السير في مجلس النواب في جلسته التشريعية الاخيرة وهي تتعلق بلوحات السيارات أيضا، حيث يظهر الأمر وكأنه تغطية قانونية للبدء بالمشروع"، مشيرا الى ان الاخطر من اللوحات الذكية التي وصلت من هولندا كان دخول شرائح مشفرة تُوضع ضمن الادوات الجديدة وتسمح عند تشغيلها من رصد وتعقب أي مواطن بواسطة برنامج إصلاح الأعطال عن بُعد. ويضيف: "مما زاد من تساؤلنا هو السبب الذي دفع شركة "inkript"، لطلب أخذ بصمات اليدين العشرة وبصمات العيون من ضمن اجراءات نظام اصدار رخص السوق الجديدة".


ولم يقتصر حديث غندور عن اللوحات الذكية، فالشركة الفائزة في مناقصة الميكانيك "SGS"، وهي تجمع لشركات فرنسية تسمى "Autospect-Securitest-Auto securite france"، مندمجة مع نفس الشركة التي يديرها اسرائيليون "Gemalto"، يقول غندور. ويضيف: "ان هذه الشركة تضمن عدم التلاعب بلوحات السيارات الجديدة بعد تركيبها، كما تضمن اعادة برمجة اللوحات خلال المعاينات الدورية ان تم التلاعب بها بطريقة من الطرق"، مشيرا الى ان المادة 154 تنص على معاقبة المتلاعبين باللوحات بغرامة تتراوح بين 10 و20 مليون ليرة مع امكانية السجن لمدة سنتين.


أسئلة كثيرة طرحها غندور في سياق حديثه عن مشروع اللوحات الذكية، فهذا المشروع يحمل في طياته الكثير من المخاطر التي تجعل من كل لبناني هدفا سهلا للتعقب والرصد والمتابعة، ما يعني إن صحت كل هذه المعلومات أن حربا من نوع جديد بدأت تلوح في الأفق في بلد يعاني أصلا من تدخلات المخابرات الأجنبية في كل صغيرة وكبيرة فيه.