Blog

منظومة نموذجية للنقل العام ومسارات للنقل المشترك

 

 أعلن وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، في مؤتمر صحافي عقده اليوم في مصلحة السكك الحديد والنقل المشترك – محطة مار مخايل، بعنوان “النقل المشترك مسؤولية مشتركة”، عن “منظومة نموذجية للنقل العام عبر مشروع مسارات مخصصة حصرا للنقل المشترك من خلال استحداث مسارات غير الطرق العامة”، في حضور محافظ جبل لبنان فؤاد فليفل، رئيس مجلس الادارة المدير العام لمصلحة سكك النقل المشترك زياد نصر،
مدير مكتب الوزير شكيب خوري وفريق عمله، رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر، رئيس اتحاد نقابات المؤسسات العامة والمصالح المستقلة شربل صالح، رئيس نقابة عمال ومستخدمي النقل المشترك ريمون فلفلي، رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية محمد ضرغام وممثلين لهذه البلديات.

ووجه فنيانوس تحية الى الجيش والمقاومة والى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.

وقال: “صباح الزحمة وظهر الأزمة وعصر الخنقة ومساء الضجة، وفي الحصيلة 24 ساعة من الإنتظار وحرق الأعصاب على شوارع بيروت المزدحمة وفي كل ضواحيها الضيقة.

هي مواعيد روتينية لبنانية شبه ثابتة تكاد تدخل صلب العادات اللبنانية إن لم نقل في تراثه العريق. في إختصار، إنها أزمة الأزمات وقد باتت معضلة هذه الدولة.
تعددت الأسباب لزحمة السير والنتيجة ليست واحدة أبدا، إنها نتائج بالجملة وعلى شتى الأصعدة الإقتصادية منها والإجتماعية والبيئية.

يتمتع قطاع النقل في لبنان بميزة خاصة، فهو قطاع العشوائية المنظمة، وإذا كانت هذه العشوائية لا تحتاج الى تفسير أمام المشهد اليومي في الشوارع فإن التنظيم يجد معناه في جملة إحتكارات طغت على قطاع النقل العام وتقاسمته. هذه الإحتكارات وزعت خطوط النقل البري في ما بينها من دون حسيب أو رقيب، متخذة لنفسها أرقاما حصرية أما المواطنون فيتعرضون لإحتمالات الموت يوميا ولا سيما في الميكروباصات التي تنقل الركاب داخل العاصمة بيروت أو بينها وبين المدن الأخرى بسرعة وخطر كبير”.

وأضاف: “فيما تزداد أزمة السير إستفحالا وإزعاجا في لبنان، لم يعد الوضع يحتمل إنتظار خطة البنك الدولي للنقل العام التي تحتاج الى سنوات عدة، وإنتظار تطبيق الخطة المقترحة من وزارة الأشغال العامة والنقل منذ العام 2012 والتي يعود السبب في تأخرها الى الإجراءات البيروقراطية التي تفقد أي مشروع حيوي قيمته كما وعدم توافر الإعتمادات اللازمة لتنفيذها. فالدراسة التي وضعتها الوزارة هي دراسة شاملة على المستوى الوطني هدفها توفير خدمة النقل العام للمواطن وهي جاهزة للتطبيق فور إقرارها بحيث يبدأ تنفيذها عبر نظام متكامل ضمن بيروت الكبرى وهي المدينة الأكثر إزدحاما كمشروع رائد على كل الأراضي اللبنانية، وضمن برنامج زمني محدد وواضح للباصات يمكن المواطنين من تنظيم رحلاتهم اليومية عبر محطات الباصات التي ستكون متوفرة في كل الأماكن كما وتنتقل هذه الباصات ضمن خطوط سير محددة بين المحطات المعتمدة ليستطيع الركاب عبر تذكرة واحدة التنقل من باص الى آخر وفقا لوجهته الأخيرة”.

وتابع: “إن هذه الخطة في حال تطبيقها في مدينة بيروت الكبرى وتحقيقها لأهدافها ولا سيما نجاحها في بناء الثقة لدى المواطنين لإستخدام النقل العام سينتقل تطبيقها الى مناطق ومدن أخرى.
ولكن، وبين خطط البنك الدولي الممتدة سنوات عدة وخطة الوزارة الموضوعة منذ أكثر من 5 سنوات من دون تأمين فرص إطلاقها ووضعها حيز التنفيذ لتاريخه، فقد قامت مصلحة السكك الحديد والنقل المشترك ومن ضمن مسؤولياتها وصلاحياتها ورغم إمكاناتها المتواضعة جدا سواء من حيث الملاكات أو التجهيزات المتاحة بإعداد رزمة من المشاريع التي تهدف الى تحقيق نظام متكامل للنقل على الأراضي اللبنانية كافة عبر تنفيذ مشاريع نموذجية وبصورة تدريجية ومنها ما نحن في صدد إطلاقه اليوم: المشروع النموذجي لإستحداث مسارات مخصصة حصرا للنقل المشترك”.

ولفت الى ان “سنوات الحرب ألحقت أضرارا فادحة بآليات ومنشآت وتجهيزات مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، واتسمت سنوات ما بعد الحرب بإنهيار كامل لنظام النقل، فتعطلت خطوط النقل السككي وتراجع دور النقل المشترك بالحافلات بالرغم من بعض المبادرات التي جرت لتفعيله والتي تعثرت نتيجة تراجع دور الدولة عن الإستثمار الجدي والمجدي في قطاع النقل”.

وقال: “لقد بات من الثابت أن المشاريع المقتصرة على شق الطرق وبناء الجسور على أهميتها تبقى حلولا آنية، في ظل تزايد عدد السيارات والنمو السكاني والتوسع العمراني للمدن والبلدات اللبنانية، لذلك كان لا بد من مباشرة تنفيذ مشاريع مستدامة للنقل المشترك على مستوى المدن والبلدات الكبرى وفق أولويات تتعلق بمعالجة أزمة السير القائمة.
لذلك، وإنطلاقا من إدراكنا لحاجة اللبنانيين الماسة للنهوض من الواقع القائم اليوم نحو آفاق الحلول المتاحة، قامت المصلحة بإعداد عدة مشاريع حيوية نذكر منها:
مشروع النقل العام للركاب ضمن بيروت الكبرى ونظام النقل السريع على المحور الساحلي الشمالي.
مشروع النقل العام للركاب ضمن مدينة طرابلس وجوارها.
مشروع إعادة إحياء خط السكة الحديد لطرابلس- العبودية (35 كلم) وأيضا ما نطلقه اليوم المشروع النموذجي لإستحداث مسارات مخصصة للنقل المشترك حصرا”.

وأضاف: “إن الحل الذي يقدمه هذا المشروع يعتمد على وسائل النقل المشترك الجماعي ضمن مسارات مخصصة للنقل المشترك، وبالتالي سيؤدي حتما الى:
– الحد من كثافة حركة المرور على الطرق الحالية ضمن مدينة بيروت.
– استحداث محاور/مسارب يمكن عبرها تجنب الدخول الى داخل المدينة والإلتفاف من حولها.
– تحقيق نظام للنقل السريع والمنتظم يتصف بالسرعة والدقة والكفاءة والقدرة على إستيعاب وخدمة أعداد كبيرة من الركاب”.

وأضاف: “ان المشروع المقترح يرتكز على: الإفادة من مسار خط السكة الحديد المهمل وغير المستخدم منذ فترة طويلة من الزمن الواقع في محيط مدينة بيروت وضمنها، علما أن التعديات الحاصلة عليه هي ضئيلة ويمكن إزالتها فورا. كذلك يمكن الإفادة من مسار خط الترامواي المنسي والمهمل المكمل جغرافيا لمسار خط السكة الحديد والذي يأخذ مسارات مختلفة وموازية له. ويمكننا الحفاظ على مسارات الخطوط العائدة الى مصلحة السكك الحديد والنقل المشترك وحمايتها من التعديات بدلا من ابقاء الواقع القائم.

كما ان نطاق عمل المشروع المقترح يشمل اربعة مسارات مهمة وأساسية تؤمن الربط والتواصل بين مداخل بيروت الثلاث الجنوبي والشمالي والشرقي بحيث تكون ساعة العبد المعروفة بمحطة NBT نقطة الإلتقاء.

ومن أهم الأهداف التي يحققها المشروع: إستثمار/إستخدام مسارات السكك الحديد العائدة الى المصلحة والمهملة وغير المستخدمة حاليا والحفاظ عليها وإستثمار المحطات المهملة العائدة الى مصلحة السكك الحديد الواقعة على طول مسارات الخطوط الأربعة بحيث يمكن صيانة المنشآت القائمة عليها وتجهيزها ضمن إطار المشروع كذلك توفير مسارات خالية وآمنة يمكن من خلالها الإلتفاف حول مدينة بيروت للإنتقال بين خلدة جنوبا والدورة شمالا، وبذلك يتحقق التكامل مع مشروع النقل المقترح لمدينة بيروت الكبرى ومع مشاريع إعادة إحياء السكة الحديد بيروت – طرابلس وتحقيق نظام النقل السريع للحافلات الذي يتم درسه حاليا والمقترح تنفيذه بين بيروت وطبرجا شمالا ضمن حرم الأوتوستراد الحالي”.

واكد ان “من أبرز مميزات المشروع سرعة التنفيذ لكون نطاق العمل ضمن مسارات السكة الحديد، وان إنجاز دراسة الجدوى التي ستحدد نوعية النقل المشترك الأمثل من حافلات أو قطارات ودراسة حركة المرور وأماكن المحطات وتقدير كلفة التنفيذ ودراسة الأثر البيئي”.

ولفت الى ان “كلفة الدراسة مؤمنة من إعتمادات المصلحة والمهلة الزمنية للتنفيذ تقدر بقرابة سنتين”.

واعتبر ان “تأمين الدعم للمشروع من السلطات المحلية من السادة رؤساء البلديات ومن سعادة المحافظ نظرا الى التسهيلات التي يمكن أن تقدمها لإنجازه بسرعة”.

وتابع: “إن حل مشكلة النقل وما يترتب عنها من آثار بيئية، وتخفيف الأعباء الإقتصادية على المواطنين لا يمكن أن يكونا إلا بنقل مشترك فاعل ومنظم والتنظيم في هذا المرفق الحيوي المهم لا بد أن يكون إلا بقرار يسمح بإتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن ووضعها موضوع التنفيذ كي يصار الى إعادة إحياء هذا القطاع”.

أسئلة واجوبة
وردا على سؤال قال: “دراسة الجدوى التي تكلمنا عليها مؤمنة من المصلحة، أما بالنسبة الى التعديات فسنتعاون مع اجهزة الدولة كافة وكذلك البلديات تقوم بعمل جيد وهم يلحون علينا بتنفيذ هذا المشروع ومحافظ جبل لبنان قدم ايضا كل التسهيلات اللازمة ومن الممكن ان نحتاج الى بعض التمويل، وانا اتعهد رفع هذا الموضوع الى مجلس الوزراء. ونحن عندما اعلنا عن هذه الخطة النموذجية لم نقل اذا كانت قطارا او باصا، بل تركنا هذا الموضوع لنتيجة الدراسة بعد الكشف بشكل مباشر على نوعية العمل عندها نتخذ القرار به”.

واعلن انه “بعد انتهاء الدراسة لمدينة بيروت سيكون لدينا خلال شهرين مشروع مماثل لمدينة طرابلس. وان كل ما يقال في الاعلام عن هذه المصلحة مبالغ فيه حتى المزاح على مواقع التواصل الاجتماعي غير صحيح”.

وأشار الى ان “الدولة عليها ان تقرر ان عدد الباصات العاملة في لبنان 12 الف، الشرعي منها لا يتجاوز 3 أو 4 آلاف وهناك عمليات تزوير والكل يعرفها ونحن في انتظار خطة الميكانيك بعد صدورها من الجهات القضائية المختصة ويوضع لاصق على كل سيارة وميكروباص يمرر الشرطي آلة تبين اذا كانت مزورة او صحيحة. وهكذا نعالج تضخم العدد الوهمي للباصات. اضافة الى ان عدد سائقي الباصات غير اللبنانيين يفوق 90 في المئة وهنا يبقى القرار للدولة اما البقاء على هذا المسار أو الاتجاه الى مسار آخر”.

واضاف: “كل انسان يملك باصا خاصا وشرعيا سيعمل بطريقة نظامية ويساعد في موضوع النقل ونحن ليس ضده انما نحن ضد التضخم الحاصل القائم على التزوير الذي يعوق اعمال النقل”.

نصر
بدوره، اعتبر نصر ان “الزمان التي اتخذت فيه الحكومة شعار اعادة الثقة عنوانا لها النقل المشترك هو المكان الانسب والمرفق الأول لترجمة هذا الشعار، ولم يعد خافيا على احد العبء الثقيل الذي يتركه انطباع واقع النقل المشترك اليوم للركاب على كاهل المواطنين وعلى الخزينة العامة على حد سواء نظرا الى انعكاساته السلبية على مختلف الصعد البيئية والصحية والاجتماعية والاقتصادية”.

وقال: “من أسباب أزمة النقل على طريق الاوتوستراد وبايجاز ليس النقل المشترك وحده، هناك أزمة شبكة طرق في حاجة الى استحداث وهناك مخالفات على الارصفة والبلد في حاجة الى دراسات مرورية، الى مخططات توجيهية، الى تنظيم مدني، انما الحل الأنسب بتوفير البدائل للمواطنين وهذا لا يكون الا من خلال منظومة متكاملة للنقل المشترك بحيث يمكن المواطن الاستغناء عن سيارته الخاصة للحد من ازمة السير الخانقة والحلول متاحة، وكلما تأخرنا في التنفيذ زاد المعوقات والتكاليف، ويمكننا المباشرة فورا تنفيذ مجموعة من الخطط والمشاريع النموذجية التي اعدتها المصلحة، وقد تبنت المصلحة خطة وزارة الاشغال العامة والنقل، واعدت مجموعة اخرى من المشاريع الهادفة. ويسرني اليوم ان اقول عن ابرز المشاريع المقترحة وهو عبارة عن استحداث مسارات مخصصة حصرا للنقل المشترك. وكونوا شركاءنا الفاعلين لتحقيق هذا المشروع الطموح”، معتبرا ان “الاصلاح الحقيقي يتمثل في ما نقوم به اليوم باعادة الاعتبار الى المؤسسات والمرافق العامة من خلال ما ابديته من دعم لهذه المؤسسة ومؤازرتها واحاطتك بالاهتمام والرعاية واطلاق يدها في تحقيق النشاطات التي اوكلها اياه القانون”.

فلفلي
من جهته، أشار فلفلي الى ان “العمال هم من دفعوا ضريبة باهظة نتيجة الإهمال الذي أصاب قطاع النقل المشترك بسبب غياب دور الدولة عن دعم وحماية وتحصين هذه المؤسسة العامة عبر عدم تخصيص الاعتمادات الكافية لها وعدم تعزيزها بالكفايات والقدرات البشرية المناسبة وأيضا عبر عدم إصدار المرسوم المتعلق بهيكليتها والذي يحدد ملاك العاملين فيها”.

وتوجه الى وزير الاشغال: “بحضورك اليوم، أحييت فينا، يا معالي الوزير، الأمل من جديد بنهضة هذه المؤسسة وبتفعيل حضورها، لذلك وبمزيد من الثقة التي زرعها فينا سعادة المدير العام، نعدك بأن نكون على قدر آمال اللبنانيين وطموحاتهم،
آملين منك الدعم المتواصل والرعاية الدائمة للجهود الحثيثة التي بذلتها وتبذلها الإدارة من أجل تحقيق المشاريع التي أعدتها لتفعيل النقل المشترك بالتزامن مع الورشة التنظيمية التي أطلقتها لتطوير قدراتها وتعزيز إمكاناتها وتحديث أنظمتها وزيادة إستثماراتها، وقد حققت المصلحة تحسنا ملحوظا في آدائها وأظهرت نتائج ملموسة في إيراداتها بالرغم من الشغور الحاد الذي تعانيه مختلف الوظائف، الأمر الذي بات يستوجب اصدار المرسوم المتعلق بهيكليتها ويحدد ملاك العاملين فيها، بالإضافة إلى ضرورة الإسراع في إجراء تعيينات ملحة في العديد من الوظائف الإدارية والفنية”.

ألمصدر : ألموقع الرسمي لوزارة ألاعلام

http://nna-leb.gov.lb/ar/show-news/297607/

0
  Related Posts
  • No related posts found.